(بيت كل المبدعين العرب)
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حـــــــــــــــلم العجـــــــــــــــــــــــوز بقلمي ............ د.هبه عبد الغني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رئيس مجلس الإدارة
Admin
avatar

المساهمات : 160
تاريخ التسجيل : 09/02/2018
العمر : 50

مُساهمةموضوع: حـــــــــــــــلم العجـــــــــــــــــــــــوز بقلمي ............ د.هبه عبد الغني   الأحد نوفمبر 25, 2018 1:41 pm

حـــــــــــــــلم العجـــــــــــــــــــــــوز
..........شهرزاد يوسف .........

قطرة ندى تتلألأ بين الأغصان ... تتمايل على إثرها الزهور تهمس لبعضها لحنًا مع خرير المياه ... تتراقص عليه راقصة البالية فوق المسرح الكبير ... ترقص وترقص .. بوجهها القمري وشعرها الليلي المسترسل الذي يهفو خلفها وحولها ... ترقص وترقص .. بينما تلك العجوز تجلس بين الحضور تنظــر إلى نفسها، إلى يديها المرتعشتين وجلدهما المتجعد .. تتناسى ولا تنظر لكنها تسرح وتصدق خيالها، ترقص وترقص بفستانها الأبيض القصير بطبقاته المموجة تطير لأعلى تطير فتطير أجنحتها البيضاء وترفرف كالفراشة، تنظر العجوز إلى نفسها وجهها المنكمش وعيناها الذابلتان اللتان اختفتا خلف الترهل ، وشعرها الأبيض الخفيف رغم عدم خلو فراغاته من الخصيلات الرمادية .. لكنها تنفض من نفسها ذلك الإحساس سريعاً .. تطير وتعلو الراقصة لأعلى فيتلقفها بين ذراعيه ذلك الفتى الوسيم .. جميل الملامح .. رشيق الحركة ، تضغط العجوز على عكازها، طالما تمنت الرقص بين كفيه ، ها هو يراقصها ... إلى أعلى يقفز بها وينزل يدور بها وتدور حوله ... به ومن دونه ترقص وترقص ... حتى ... توقفت الزهور عن الهمس ... اختفت النجوم لتلمع الشمس في السماء فينتهي العرض ... تنتبه العجوز أخيراً وتستيقظ من حلمها عندما يصفق الجميع تبتسم بشفاهها المرتعشة وتشعر بسعادة ونجاحٍ زائف ... فيراودها ذلك الإحساس ثانية لكنها تنفضه من عقلها تسرع الراقصة إلى ذلك الفتى .. يمسكان أيديهما معًا ، فيسقط العكاز من يد العجوز وهي ترفع يدها لتحية الجمهور ... يُسرع الجمهور إلى راقصة البالية والفتى يحملونهما من فوق خشبة المسرح ... على أكتافهم فرحين بهما ويخرجون إلى الخارج ... تسقط فرحتها أسفل قدميها المرتعشة لا تستطيع الحراك لكنها تقاوم تأخذ عكازها وتقف به رغم أن الجميع قد رحلوا ... تسير بخطوات الطفل الضعيف تصعد المسرح تنظر إلى المقاعد الفارغة شيء داخلها قال اصرخي .. تكلمي .. لكنها لم تستطع ، فقط دمعة دافئة أجبرها ذلك الإحساس أن تسقط من عينيها ... تاهت الدمعة وضاعت بين التجاعيد وتفرقت أشلاؤها بين الثنايـا .. لكن العجوز نفضت ذلك الإحساس وابتسمت فدق قلبها فرحًا .. نظرت للمقاعد وحيّتها ثم قفزت لتطير لأعلى ولكنها وقعت على الأرض .. ولم يرفرف جناحها المكسور بل طار منها العكاز بعيدًا .. عندها أُطفئت أنوار المسرح فلم يعد به أحد ... ولم تستطع حتى أن ترى نفسها في ذلك الظلام ... واستسلمت العجوز لذلك الإحساس ....






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebdaagroup.yoo7.com
 
حـــــــــــــــلم العجـــــــــــــــــــــــوز بقلمي ............ د.هبه عبد الغني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية إبداع الثقافية :: المنتدى الأدبي :: منتدى القصة-
انتقل الى: