(بيت كل المبدعين العرب)
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القصة الفائزة بالمركز الثانى م االقاص المتألق شـريـف عـبدالوهاب الـعـسـيلي فـلسـطين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رئيس مجلس الإدارة
Admin
avatar

المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 09/02/2018
العمر : 50

مُساهمةموضوع: القصة الفائزة بالمركز الثانى م االقاص المتألق شـريـف عـبدالوهاب الـعـسـيلي فـلسـطين   السبت ديسمبر 22, 2018 2:49 pm

__________،
(وضـاع الـمـفضّل)
__________
...بحثـت عنه أيـامـا وشـهـورا. بحـثـت عنه بين الأشـجـار وفي الجحـور. لـم يـوجدْ لـه أي أثر فـي أي مكـان، وكأن الأرض ابـتلعـتـه أو صـار فـي خـبـر كـان. بقيـت مـثـابـرة لـم تتـوقـف عن الـبـحث عـلـى أمـل أن يصـلـها خبـر عنـه أو تـلقاه. كـانـت لا تـنام اللـيل والحزن يرافقها حـتى جـحـظت عيـونـها وانـتفخت جـفـونـهـا مـن كـثرة الـبـكاء والسهر. وباتـت تعاني مـن التـعب والإرهـاق وصار جسدهـا نحـيلا. وتـورّمـت أرجـلـهـا من كثرة السيـر. ورغـم كـل الوهـن الذي أصـابـهـا لـم تملّ ولـم تـكـلّ في مـتابعـة البـحث عنـه، فقـد اعـتـادت علـى رؤيتـه كـلّ يوم بـعـد أن فـقـدت جـمـيع من حولـهـا ولم يـبق إلا هو أنيـس وحدتهـا. لـم تترك مكـانا يخـطـر عـلى بـال إلا وسـألـت عنـه ولكن كـل هـذا الـبـحـث لـم يوصـلـها لأي طرف خـيـط او أمل تتعـلق به. كـانت تدور في الأزقة وفـي الطرقات في الأسواق فـي الحـارات وعنـد الأقـارب والأصحاب و لم تخـرج بنـتيـجـة حـتى سـدت كل الأبواب فـي وجهـهـا.
وذات يوم اسـتيـقـظـت مبـكـرا كعادتـهـا وقامـت لـصـلاة الـفـجر وبـعد أن أنـهـت صلاتـهـا رفعت أكـفها إلى السماء تـدعو اللـه وتناجيـربـها تـضرعا: "يـارب.. يـا الـله.. يا خـالـق الخلـق.. وخالق كل شـيء.. يـا مـن إذا قلـت لـشـيء كن فـيـكـون.. دلني إليه يـا رب.. وأرجـعه لي سـالما غانـمـا.. ربـي إليـك الـمـشـتـكى وعليـك الاتـكـال يا الـلـه... يـا الله.. يـا اللـه.. استـجـب لـدعائي يا أرحـم الـراحمـين" ثـم قـامت عن سجادة الـصـلاة مـتوجـهة إلى غرفـتهـا وشـعرت بشـيء من الأمـل وكـأن هـاتـفـا قد حـركهـا وزاد من عـزيمتـهـا فـبـدلـت ملابسـها مباشـرة وهـمـت بالـخروج وبدأ شعـاع الـصـبح بالـظـهور وبالـصـدفة شـاهدت طفلا صـغـيـرا يـبلغ مـن العـمر سنوات. اسـتغربت رؤيتـه فـي الـصـبـاح الـباكر.. بـان عـلـيـه مـظهـر الفقر. كـان رث الـثـياب، شاحـب الـوجـه، نـحـيـلا. جـذبهـا منـظـره فاتجـهت نـحوه دون إرادتـهـا وكـأن شيـئـا مـا كـان يـجرها نـحـوه. سلـمت عـليـه وفتحت حـقـيـبتهـا وأخـرجت مـنـهـا بعـض مـن الـنـقود وقـدمـتـها لذلك الطفـل فدهـش الـطـفل وسعـد بتـلك الـنقود ولـكن الـطفـل كـان ذكيـا فـطنا فـقام بسـؤالـها: يـا إمرأة.. لـماذا أعطـيـتـني تلـك النـقـود ألـكِ حاجـة أقـضـيـها لـك؟ أم هـي هـديـة تـقدمينـها لي؟" قالـت لـه: "هي هـديـة بالـطـبع ولـكـن لـي طـلب أتمـنى تلبـيتـه" قـال الطـفل: "إذا كـان بـإمكان تلبـية الطـلـب، فلن أقـصّر" فـحـكت لـه حكايـتـها وطـلـبـت مـنه الـبحـث مـعهـا عـن ذاك الـذي تـاه مـنها لعـلـه يلقـاه. وقـد أخـبـرته بـأنهـا تـشعـر بالـتـفـاؤل حيـن رأته أمـامـهـا في هـذا الصـباح.
عـنـدمـا سمـع الـطفل قصـتـهـا قام بالـضحـك وأخـذ يضـحـك ويضـحـك.. استـغـربت المرأة منـه وسـألتـه: لمَ هـذا الضّحـك؟ فأنـا لم أحـك لـك طـرفـة " فردعلـيهـا قـائلا: "لا.. لا.. لا.. أبدا أرجو مـنـك الـمعذره.. ولكـن الـديك البني الذي تبـحثين عنـه يـا سـيـدتي، قـد قـامـت أمّي بـذبحه عـنـدما جاء والـدي من سـفـره فـقـدمـته له وجـبـة على الـغداء فـقد كانت فـرحة بـقـدومـه مـن سفر طـويل ونحـن لـم نتذوق اللحم منذ أعوام"
صـمتت الـمـرأة قلـيـلا وشـكرت اللـه. ثمّ قـبلت الطـفل مـن جبـيـنـه وعـادت أدراجـهـا.. رجـعت لمـنـزلـهـا وقد سـقـط مـنـهـا بعض الـهـم والقلـق
وراحـت تعد ما بـقي لهـا من الطيور وتـتـفـقـدها.
إنتـهـى.
_______
بقلـم
شـريـف عـبدالوهاب الـعـسـيلي
فـلسـطين



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ebdaagroup.yoo7.com
 
القصة الفائزة بالمركز الثانى م االقاص المتألق شـريـف عـبدالوهاب الـعـسـيلي فـلسـطين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية إبداع الثقافية :: المنتدى الأدبي :: منتدى القصة-
انتقل الى: